الشيخ محمد رضا الحكيمي
218
أذكياء الأطباء
ثلج كثير ودقّه ولفّه في خرقة وتغطي رأسه بها ففعل ذلك حتى قوي الموضع ، وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي . ومن ذلك ان امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئا من الأدوية سوى الجلنجبين السكري حتى تناولت على الأيام مقدار مائة من وشفيت المرأة . المختصر الأصغر في المنطق وبعض الردود عليه : وكان الشيخ قد صنّف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق وهو الذي وضعه بعد ذلك في أول النجاة ، ووقعت نسخة إلى شيراز « 1 » فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك فوقعت لهم الشبه في مسائل منها ، فكتبوها على جزء ، وكان القاضي بشيراز من جملة القوم ، فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي المشتغل بعلم التناظر ، وأضاف إليه كتابا إلى الشيخ أبي القاسم ، وأنفذهما على يدي ركابي قاصد ، وسأله عرض الجزء على الشيخ واستيجاز أجوبته فيه ، وإذا الشيخ أبي القاسم دخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف ، وعرض عليه الكتاب والجزء ، فقرأ الكتاب وردّه عليه ، وترك الجزء بين يديه وهو ينظر فيه والناس يتحدثون ، ثم خرج أبو القاسم ، وأمرني الشيخ بإحضار البياض وقطع أجزاء منه ، فشددت خمسة أجزاء كل واحد منها عشرة أوراق بالربع الفرعوني ، وصلينا العشاء وقدم الشمع وابتدأ هو بجواب تلك المسائل . وكان يكتب إلى نصف الليل حتى غلبني وأخاه النوم ، فأمر بالانصراف فعند الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته وهو على المصلى ، وبين يديه الأجزاء
--> ( 1 ) مدينة في إيران هي قاعدة إقليم فارس فتحها أبو موسى الأشعري وعثمان بن أبي العاص في أواخر خلافة عثمان . نشأ منها عدّة علماء .